والثاني أن يزيد بعد الأب أبا، كبهز بن حكيم، أو جدا كعمرو بن شعيب (١). ومن بيانه أيضًا لقواعد النظم أنه قال في نوع «الأخوة والأخوات من الرواة»:
وأفردوا الأخوة بالتصنيف … فذو ثلاثة بنو حنيف (٢)
وذكر في الشرح أن قوله:«بنو حنيف» مصغر، وعليه تكون نونه مفتوحة بينما نون «التصنيف» الواقعة في القافية المقابلة مكسورة، فأجاب العراقي عن ذلك بقوله:«ولا يضر عند أهل العلم بالقوافي فتح نونه، في مقابلة كسر نون التصنيف»، وأيد ذلك بقول حسان بن ثابت:
صلى الإله على الذين تبايعوا … يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا
فلم تتفق القافيتان في الحركات كما ترى، ويفهم من قوله:«ولا يضر عند أهل العلم بالقوافي»، ومن تأييد كلامه بشاهد الشعر، أنه كان يؤلف منظوماته مثل هذه الألفية وما سيأتي غيرها، عن دراية جيدة بعلمي العروض والقوافي كما قدمنا في جوانب شخصية، كما أن تناوله للجوانب اللغوية عموما على النحو المتقدم، يدل على إلمام جيد بفروعها المختلفة، والاستعانة بها في تخصصه، بالإضافة لما سيأتي في بحث باقي عناصر منهجه ومؤلفاته.
[٥ - بيان العراقي للضوابط والتعريفات الاصطلاحية، وآراؤه في ذلك وآثارها]
يختص علم المصطلح، ببيان القواعد العامة الضابطة للمسائل الجزئية من علوم السنة، وبالتعريفات المحددة والمميزة لماهية أنواع السنة، ولهذا اهتم