أما رواية سلمة للحديث من هذا الوجه من حديث أبي هريرة، فلم ينفرد بها، بل له متابع، كما ساقه الترمذي بنفسه وصححه، كما ترى.
فيكون الحديث من طريق سلمة وحده ضعيفا، ويرتقى إلى الصحة أو الحسن بمراعاة متابعه.
وعليه يكون الترمذي قد احتج بسلمة في أكثر المواضع، ولكن لم يحتج به بمفرده في الموضع الأخير، وهذا يلتقى مع قول الجمهور بتضعيف سلمة كما قرره العراقي بنفسه فيما تقدم، وعند تعدد قولين أو موقفين للعالم - كما حصل هنا من الترمذي - فيؤخذ من ذلك بما يوافقه عليه الجمهور، وهو تضعيف سلمة، وليس الاحتجاج به بمفرده، الذي رجحه العراقي.
ج - قد ظهر في هذه الأربعين أيضا تطبيق العراقي للحكم بتحسين الحديث لغيره، حسب التعريف الاصطلاحي له عند الترمذي واستقرار عمل من بعده عليه إلى الآن.
فقد أخرج بإسناد البياني حديث أنس ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن ثمانى سنين (الحديث) في تكثير الطعام الذي صنعته أم أنس ﵄ على يديه ﷺ، وذلك من طريق كثير بن عبد الله الأبلى أبو هاشم، وقال العراقي: هذا حديث حسن، وأتبعه بقوله: وكثير بن عبد الله الأبلى قال فيه البخاري وأبو حاتم الرازي: منكر الحديث، ثم قال: قال صاحب الميزان: وما أرى رواياته بالمنكرة جدا (١)، ثم قال أيضا: تابعه - يعني تابع كثير بن عبد الله - حميد الطويل، رواه ابن ماجه عن أحمد بن عبدة عن عثمان بن عبد الرحمن الجمحي عن حميد، به (٢).