للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن العراقي لم ينكر تلمذته للمغلطاي وما له من خبرة علمية جيدة في بعض متعلقات علم الحديث كما قدمت، وكل ما فعله أنه أثبت ما لشيخه وما عليه، فمع تجريحه له في معرض جوانب الاسناد، نجده يروي عنه ما ثبت له اتصال سنده به (١)، كما أنه في ترجمته له ضمن ذيله على كتاب «العبر» المتقدم، قد وصفه بأنه: علامة، ومن حفاظ الحديث، وذكر أن ذيله على «تهذيب الكمال» للمزي فيه تعصب كبير، وفيه فوائد أيضا (٢)، واقتنى كتابه الذي صنفه فيمن عرف بأمه، وقال إنه حسن (٣)، وبذلك لا يكون العراقي قد هضم شيخه حقه فيما تمتع به من ميزات علمية، كما فهم الشيخ الكوثري، وقد أقر العراقي على ما أثبته في هذه الترجمة غير واحد ممن عاصره أو تتلمذ عليه أو جاء بعده كما سأوضحه فيما يلي:

[أثر الترجمة فيما بعدها]

منذ ألف العراقي هذه الترجمة، وأودعها الآراء والوقائع المتعلقة بشيخه، ظهر أثرها بين علماء مصر والشام والحجاز، فقد مر أن قرين العراقي زين الدين ابن رجب الحنبلي الدمشقي المتوفى سنة ٧٩٥ هـ، لما ترجم للمغلطاي في بعض مؤلفاته، أخذ غالب ما ذكره من تلك الترجمة التي ألفها العراقي، وأقره على ما أورده فيها، كما يظهر من نقول ابن حجر عنه (٤).

كذلك نجد أن تلميذ العراقي ابن فهد، وهو من علماء عصره بالحجاز، قد


(١) انظر «ذيول تذكرة الحفاظ» / ١٤١.
(٢) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية»: «المنتقى من ذيل العراقي على العبر» / وفيات سنة ٧٦٢ هـ.
(٣) «فتح المغيث» للعراقي: ج ٤/ ١٢٦
(٤) «الدرر الكامنة» ج ٥/ ١٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>