[ريادة العراقي المدرسة السنة في مصر ومواقفه من أجلها]
قدمنا في الفقرة السابقة أن أقدم ما وقفنا عليه من وظائف العراقي الرسمية هو توليه تدريس الحديث برائدة مدارس السنة بمصر، وهي المدرسة الكاملية والاعتراف له بمقتضى ذلك على المستوى العلمي والرسمي، بأنه أعلم أهل القاهرة بالحديث، ولما لم يكن بمصر عموما جهة أخرى يشترط في مدرس الحديث بها هذا الشرط، فإن العراقي منذ تعيينه في هذه المدرسة الرائدة بعد سنة ٧٦٩ هـ أصبح في الاعتبار العلمي والرسمي، شيخا للحديث والمحدثين ورائدا لمدرسة السنة وعلمائها، لا في القاهرة فحسب، بل في الديار المصرية عموما، وقد صرح بهذا غير واحد من شيوخه، وتلاميذه ومؤرخيه كما توفرت له أسبابه ومقوماته. فبالنسبة لشيوخه وجدنا الحافظين ابن جماعة بمصر، وابن رافع بالشام، قد شهدا له فيما قبل سنة ٧٦٩ هـ بالتفرد بعلم الحديث بالقاهرة والديار المصرية عموما كما قدمنا عنهما أما شيخه جمال الدين الإسنوي فقد وصفه بـ «حافظ العصر» في عدد من مؤلفاته أقدمها كتاب (المهمات) الذي فرغ منه سنة ٧٦٠ هـ (١).
ومع اعترافنا بأن ذلك لا يلغي المكانة العلمية لغيره من علماء السنة وحفاظها المعاصرين له والأقران البارزين الذين سنوازن بينه وبينهم فيما بعد، فإننا نجد في شهادة هؤلاء الثلاثة من شيوخه وشيوخ عصره، ما يدل بوضوح لاعتباره حينذاك رائدا لمدرسة السنة وعلمائها في مصر.
وأما بالنسبة لتلاميذه، فنجد الحافظ ابن حجر بجانب إقراره السابق لتوفر