للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرصة التأمل والنظر لفهم موضوع الدرس حتى تتفتح مداركهم لاستيعابه، ويشجعهم على مواصلة ذلك بتقويم تحصيلهم واستحسانه، وهذه أفضل طرق التدريس والمحاضرة حتى عصرنا الحاضر، هذا بالإضافة إلى اعتنائه بمقابلة نسخ الطلاب من المراجع بما لديه من أصولها، لتصحيحها وتوثيقها حتى يمكنهم الاعتماد عليه باطمئنان، ثم بإثباته قراءتهم للكتاب المدروس عليه؛ ليتصل لهم السند بها تبعا لمنهج التلقي لعلوم السنة وروايتها كما تقدم بيانه.

ويظهر لنا من نماذج تلاميذه المذكورين تنوع فئاتهم ومستوياتهم العلمية، من مُحدّث وفقيه ومُفت ومقرئ، ومن أقران له وممن دونهم. ويظهر كذلك أن قيامه برسالته التعليمية، لم يقتصر على أوقات وأماكن وظائفه الرسمية، وإنما شغل ليله ونهاره، وقصده طلابه في أي زمان ومكان ومنهم من لازمه طويلا وأشد ملازمة.

وبذلك كله اتسع نطاق إفادته وعمق تأثيره، وثبت تمتعه بخصائص وقدرات العالم النموذجي: من حبه وإخلاصه لرسالته، وسعة أفقه وصبره وتفانيه في نشر علمه ما استطاع إلى ذلك سبيلا. ولعل خير ما يؤكد هذا أن شيخه جمال الدين الإسنوي كان يحث الناس على التلمذة عليه وعلى كتابة مؤلفاته للاستفادة بها (١).


(١) هـ «لحظ الألحاظ» / ٢٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>