[٤ - نكت العراقي على كتاب ابن الصلاح ومكانتها، وأثرها]
[أ - مكانتها]
أشرتُ من قبل إلى أن مقدمة ابن الصلاح كانت محور مؤلفات من بعده نظمًا ونثرا في علم المصطلح، وكما أسهم العراقي بألفيته في التصنيف المنظوم، كما قدمت، فقد أسهم بكتاب «النكت» هذا في المؤلفات المنثورة المتعلقة بمقدمة ابن الصلاح، وقد شاركه في هذا غير واحد من شيوخه ومعاصريه، فمن شيوخه علاء الدين مغلطاوي، في كتابه (إصلاح ابن الصلاح)، ومن معاصريه: بدر الدين الزركشي، في نكته، وسراج الدين بن الملقن في (المقنع)، والإمام البلقيني في «محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح»(١)، ولكن نكت العراقي منذ تأليفها، نالت تقدير العلماء أكثر من غيرها، حتى قرر الأبناسي تلميذ العراقي وقرينه: أنه نظر فوجد أحسن شيء وضع على كتاب ابن الصلاح، كلام الحافظ زين الدين العراقي (٢)، وما تزال تلك النكت حتى الآن، هي أشهر التعليقات والشروح على كتاب ابن الصلاح، وأكثرها انتشارًا، وبالتالي كانت أوسعها وأعمقها تأثيرًا في علوم السنة، كما سنوضحه بعد.
ولما كان البلقيني وابن الملقن هما أبرز أقران العراقي، فإني حرصت على الاطلاع على كتابيهما السابق ذكرهما، رغم ندرة نسخهما الخطية،
(١) انظر «البحر الذي زخر» للسيوطي/ ٢ ب و «كشف الظنون» / ١١٦٢ و «التقييد والإيضاح» للعراقي/ ١١، ١٢. (٢) انظر «الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح» للأنباسي/ ١ ب. (مخطوط مصور)