للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[رحلات العراقي في سبيل السنة ونتائجها]

قدمنا في كيفية طلب السنة في عصر العراقي أن تدوين علومها في مؤلفات متداولة لم يغن عن تلقيها من أفواه المسندين والحفاظ، وقراءتها وبحثها عليهم، وهكذا يقال بالنسبة للرحلة في سبيلها، فقد ظلت لها أهميتها عند حفاظ السنة، واعتبارها في تكوين شخصيتهم حتى عصر العراقي، وذلك لما يأتي (١):

١ - تحصيل مرويات السنة بسند عال أو أعلا من سند أهل بلد الشخص.

٢ - تحصيل مرويات لا يوجد في بلد الشخص من له بها رواية متصلة السند، خاصة بالسماع.

٣ - مباحثة حفاظ السنة ومذاكرتهم في فنون الدراية، المتعلقة بسند الحديث ومتنه، ومصطلح أهله.

٤ - الرغبة في الثواب الجزيل الذي وعد الله به الراحلون في سبيل العلم، والتأسي بمن رحل في سبيل السنة، من الصحابة والتابعين وأئمة الحفاظ، ومن أجل تحقيق تلك المقاصد، رحل العراقي كثيرا، وبذل أقصى جهده لدرجة المخاطرة بحياته، فشكلت الرحلات ركنا أساسيا، لا تكتمل ولا تستبين جوانب شخصيته باعتباره حافظا للسنة على مستوى عصره، بدون وضعها في الاعتبار، وبيان نتائجها تأثرا وتأثيرا، وأول ما يطالع الباحث في رحلات العراقي كثرتها، حتى صعب على مؤرخيه إحصاؤها، وفي مقدمتهم تلاميذه.


(١) انظر «فتح المغيث» للعراقي جـ ٢/ ٦٦ أصل وهامش و جـ ٣/ ٨٦، ٨٧ و «المحدث الفاصل» للرامهرمزي/ ٢١٤ - ٢٢٨ و «الرحلة في طلب الحديث» للخطيب البغدادي ضمن مجموعة «رسائل في علوم الحديث» / ٤٢ - ٧٢ و «فتح المغيث» للسخاوي جـ ٢/ ٣١٤ - ٣١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>