في علو سنده، والإسهام في جعله مُسند الديار المصرية بالإضافة إلى طول عمره فوق التسعين، فصار كما يقول ابن حجر:«مُسند الديار المصرية في عصره» وكثر تحديثه جدا، وبالتالي اتسع نشره لما تلقاه عن العراقي من مصادر علوم الدراية، ومن عوالي المرويات، حتى توفي في ٢٦ ذي الحجة سنة ٨٥١ هـ.
٩ - ومنهم:«أبو ذر الزين الزركشي» مُسند مصر، ومدرس الحديث بها (١):
وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله المصري الحنبلي - أبو ذر المعروف بـ «الزين الزركشي»، وقد ولد بالقاهرة في ١٧ رجب سنة ٧٥٨ هـ ونشأ بها ومع مشاركته للعراقي في كبار شيوخه، فإنه تتلمذ له منذ صغره، فعرض عليه بعض محفوظاته الحديثية، وأجازه العراقي في الرواية، ثم تعرضت أسرة الزركشي المحنة ضاعت فيها كتب والده بما فيها أثبات سماع ولده وإجازاته، وهذا مما يحول دون تحديثه بما ضاعت أثباته فنهض لتعويض ما فقد بالرحلة للسماع داخل مصر وخارجها، وكان مما سمعه على العراقي في سنة ٧٨٢ هـ المجلس الختامي من «سنن أبي داؤد» وهذا يدل على تحديث العراقي في مرحلة عمله الأولى بالقاهرة بـ «سنن أبي داود» كله في مجالسه ودروسه الحديثية، وقد طال عمر أبي ذر الزركشي حتى صار «مُسند مصر» في وقته كما أنه ألم بعلوم الدراية، مع جودة الذهن، ولذلك باشر التدريس للحديث وإسماعه ببعض مدارس القاهرة وعن طريق ذلك انتشر ما استفاده.
(١) انظر في التعريف به وبيان أثر العراقي فيه «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٣٦.