هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ذروني ما تركتكم (الحديث) وفيه: «فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بالأمر، فأتمروا ما استطعتم». ثم قال العراقي: وقال الشيخان: «فأتوا منه ما استطعتم». وعقب بقوله: واستُدِلَّ بهذا اللفظ على أن من وجد بعض ما يكفيه من الماء للطهارة، فيجب استعماله (١).
وقد ينسب الحكم المستنبط إلى غيره دون تعقب منه (٢) فيكون مقرا له. وعموما فإن هذه الاستنباطات مع فائدتها فهي قليلة، كما أن للعراقي أقوالا أخرى في الجمع بين ما ظاهره التعارض أو بيان النسخ وغير ذلك مما سيأتي ضمن عناصر المنهج، وهذا يعتبر كذلك من استنباط العراقي وفقهه في السنة.
[تخريجه للأحاديث وسوقه لها، واصطلاحاته في ذلك]
سلك العراقي في تخريجه لأحاديث الكتاب طريقتين:
إحداهما: التخريج بالرواية بسنده وسند ولده أبي زرعة.
ثانيتهما: التخريج بالعزو إلى المصادر.
أما الطريقة الأولى فقد أشار إليها في مقدمة التقريب بقوله: أردت أن أجمع لابني أبي زرعة مختصرا في أحاديث الأحكام، يكون متصل الأسانيد بالأئمة الأعلام (٣).
ثم ذكر سنده هو المتصل بأسانيد أحاديث الكتاب المروية في مسند أحمد
(١) التقريب مع طرح التثريب ٢/ ١١٥ وينظر من أمثلة ذلك أيضا التقريب مع طرح التشريب ٢/ ١٠١ و ١٩٧، ١٩٩ - ٢٠١ و ٣٠٨ و ٥/ ١٦٤ - ١٦٥ و ٨/ ١٧٠. (٢) ينظر التقريب مع طرح التثريب ٢/ ٢٨٤. (٣) ينظر التقريب مع طرح التثريب ١/١٦.