للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن خير بيان للحديث ما بينه حديث آخر، كما أن من وسائله معرفة اللغة العربية ومسائل العقيدة، وفقه المذاهب وأصوله» (١) كما أرجع العلماء نشأته إلى الصحابة الذين ضبطوا أقواله وأفعاله وصفاته (٢) وتلقى عنهم التابعون.

وقد مثل الحاكم بالزهري كما قدمنا.

[علمي الرواية والدراية عند المتأخرين وعمل العراقي به]

استمر المتقدمون على اصطلاحهم السالف ووضعوا مؤلفاتهم كما رأيت على أساسه، وكان خاتمهم الخطيب البغدادي كما ذكرنا وقد تبعهم من بعدهم حتى عصر العراقي، أما الذين جاؤوا في عصر العراقي وما تلاه، فمع اعتمادهم الأساسي على ما أصله الخطيب وأسلافه في مؤلفاتهم بالنسبة للمسائل والقضايا والمصطلحات المتعلقة بالمتن والسند، إلا أنهم خالفوهم في التقسيم الموضوعي لما يطلق عليه علمي الرواية والدراية، وذلك على النحو التالي:

[علم الرواية]

قال ابن الأكفاني المعاصر للعراقي في «إرشاد القاصد»: «علم الحديث الخاص بالرواية علم بنقل أقوال النبي وأفعاله بالسماع المتصل، وضبطها وتحريرها» (٣).

وبناء على هذا التعريف يكون علم الرواية مخالفا كلية لما أطلقه عليه.


(١) «مفتاح السعادة» لطاش كبرى زادة جـ ٢/ ١٢٨.
(٢) «المختصر من علم رجال الأثر» ص ١٤.
(٣) «شرح السيوطي لألفيته» ورقة ٢ أو «التدريب» ص ٤ و «النكت الوفية» للبقاعي ورقة ٤ ب، ٥ أ، وابن الأكفاني هو محمد بن إبراهيم بن ساعد السنجاري المصري المتوفى سنة ٧٤٩ هـ كما في «الدرر الكامنة» لابن حجر جـ ٣ ص ٣٦٦، ٣٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>