للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة هما الفقه وأصوله وارتباطهما الموضوعي بعلوم السنة معروف، ولعله كان يقوم بتدريسهما في نفس الأماكن والمدارس التي درس بها السنة ولو لم يوظف فيها لذلك، بدليل أن التلاميذ الثلاثة السابق ذكرهم، وأكثر من وقفت على تلمذتهم له في الفقه والأصول غيرهم، وجدتهم أيضا تتلمذوا له في علوم السنة، وبدرجة أكبر سواء في هذه المرحلة، أو في المرحلة الأولى (١). وهذا يدل أيضا على أن إسهامه الجيد في تدريس هذين العلمين، فضلا عن غيرهما، لم يطغ على عنايته بتخصصه الأصلي، وهو علوم السنة، كما يظهر من سابق جهوده وما سيأتي بعد.

[د - إحياؤه سنة إملاء الحديث بمصر]

[١ - مفهوم الإملاء، وسنيته، وأهميته في الرواية]

الإملاء في الأصل: الكتب عن ظهر قلب، من غير نظر إلى مكتوب (٢)، وفي الاصطلاح طريقة جيدة لأداء الحديث إلى الغير.

وهو من السنن العملية، التي سلكها الرسول في تبليغ الدعوة والتشريع، حيث أملى كتبه إلى الملوك، والحكام، لدعوتهم إلى الإسلام، وأملى صلح الحديبية وغيره، وقد اقتدى به الصحابة الكرام فمن بعدهم، ومن ذلك أن وائلة بن الأسقع أملى الأحاديث على الناس وكتبوها عنه (٣).


(١) انظر مثلا (عنوان الزمان) ج ١/ لوحة ١٠٩ و جـ ٤/ ٩٣ و (الضوء اللامع) جـ ٢/ ٢٢٩.
(٢) (شرح بدء الأمالي)، لعلي بن عثمان الأوشي/ ١ أ، ب (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (١٢٦) مجاميع تيمور.
(٣) (فتح المغيث) للسخاوي جـ ٢/ ٢٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>