للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن العراقي قد سجّل جوانب كثير من تراجم تلك الوفيات بناءً على معاينته، واتصاله المباشر بصاحب الترجمة، وبهذا كان للمعلومات والحقائق التاريخية التي ذكرها عن الشخص أهميتها، واعتبارها عند من بعده، وبهذا تميّزت تراجمه لكثير من الأشخاص في تلك الوفيات، عن تراجم غيره ممّن شاركه في تناول وفيات نفس الفترة كشيخيه: ابن رافع والإسنوي وكمعاصريه: ابن عرام وابن سند، وقد تقدّمت نماذج المقارنة بينه وبينهم في العنصر الهام في الوفيات، وهو تحديد زمن وفاة الشخص.

[تلخيص شهاب الدين بن حجي لوفيات العراقي]

قد تجاوز أثر كتاب وفيات العراقي حدود مصر إلى الشام، حيث إنّ شهاب الدين أحمد بن حجي المتوفّى سنة ٨١٦ هـ وأحد مؤرخي الشام في عصره كما تقدم، ذكر ذيل العراقي على العبر المتقدّم بحثه، وقال «إنه ينتهي إلى آخر سنة ٧٦٣ هـ»، ثم قال: «وقد وقفتُ على وفيات آخر للشيخ زين الدين (العراقي) بخطه، بعد تلك الوفيات ولخصت منه كراريس». هـ (١).

فقوله «وفيات آخر بعد تلك الوفيات» يفيد أن ذيل العراقي على العبر كان يطلق عليه أيضًا اسم «الوفيات» لكون معظمه وفيات كما قدّمت، ويفيد أيضًا أن كتاب الوفيات هذا، يتجاوز مضمونه آخر سنة ٧٦٣ هـ التي ينتهي بها «ذيل العبر»، وهذا مطابق للنقول التي وقفت عليها من الوفيات كما تقدم، ومن جهة أخرى فإنه لم يعرف كتاب للعراقي في الرجال تجاوز سنة ٧٦٣ هـ غير كتاب الوفيات هذا، وبذلك يكون هو الذي وقف عليه ابن


(١) انظر: «كشف الظنون» / ١١٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>