شيوخ الأزهر، وقد اعتمد في نقده على العراقي وغيره» (١).
[رأي العراقي في أحاديث العقل، وفيما أورده الغزالي منها، ونقده للغزالي وغيره في ذلك]
ختم الغزالي كتاب العلم من (الإحياء) بباب في بيان حقيقة العقل وشرفه وأقسامه، وأورد في ذلك ٢٢ حديثاً كلها ضعيفة، مع جزمه بنسبة كثير منها إلى الرسول ﷺ حيث يقول:(قال رسول الله ﷺ كذا)(٢) وقد خرج العراقي هذه الأحاديث تفصيلاً في (التخريج الكبير)، ثم عقب عليها بقوله: «وهذه الأحاديث التي ذكرها المصنف (أي الغزالي) في العقل كلها ضعيفة، وتعبير المصنف في بعضها بصيغة الجزم مما ينكر عليه» (٣)، ومرجع هذا الإنكار: هو المخالفة لأحد قواعد الرواية التي قررها العراقي وغيره من أئمة الحديث، والتي تقضي بأنه من أراد نقل حديث ضعيف، أو مشكوك في صحته مع ذكره، بغير إسناد، كما فعل الغزالي، فلا يجوز له ذكره بصيغة تفيد الجزم كأن يقول: قال رسول الله ﷺ كذا، أو فعل كذا، ونحوهما، وإنما يذكر ذلك بصيغة التمريض، كيروى كذا، وورد كذا ونحوهما (٤).
وهذا النقد من العراقي للغزالي، مصداق لما قدمته، من أن دفاع العراقي عنه
(١) انظر هذه الإنتقادات بهوامش طبعة (المغني عن الحفظ والكتاب) التي طبعت بالمطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٢ هـ بتحقيق الشيخ محمد الخضر ﵀/ ٢٢، ٢٤، ٢٧، ٢٨، ٣٦، ٣٨. (٢) انظر «الإحياء والتخريج الصغير»، بهامشه ج ١/ ٨٨ - ٩٤. (٣) «إتحاف السادة المتقين»، ج ١/ ٤٧٤. (٤) انظر (فتح المغيث) للعراقي ج ١/ ١٤٢ و «مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» للعراقي/ ١٣٦ و «التقريب» للنووي مع شرحه التدريب، للسيوطي/ ١٩٥» / ١٩٦ أصل وهامش.