المتقدم عن الإمام الغزالي وغيره من المتقدمين في إيراد الأحاديث المنتقدة في مؤلفاتهم، دون بيان حالها، جواب متسامح فيه، ولا أقره عليه، ولكن هذا لم يمنعه من نقد الغزالي خلال التخريج، فيما أودعه في الإحياء من الأحاديث المنتقدة، مع جزمه بنسبتها للرسول ﷺ وعدم بيان حالها كما ستأتي بعض أمثلة لذلك».
[جمع طرق الأحاديث المخرجة، ورواتها من الصحابة]
لاحظت من خلال النقول التي وقفت عليها من هذا التخريج، ومن الإحالة عليه، أن العراقي، لم يقتصر في تخريج كثير من أحاديث الإحياء، على ذكر طريق واحد من طرقها، بل عُنى بجمع كثير من طرق الحديث المخرج، وبيان عدد كثير ممن رواه من الصحابة ﵃، وقد أحال بنفسه على هذا التخريج في ذلك، حيث إنّه في نكته على كتاب ابن الصلاح ذكر حديث أبي هريرة «من جلس مجلسا كثر فيه لغطه» الحديث، وقال:«إن هذا الحديث قد ورد من حديث جماعة من الصحابة غير أبي هريرة، وهم: أبو برزة الأسلمي، ورافع بن خديج، وجبير بن مطعم والزبير بن العوام، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وعائشة، وقد بينت هذه الطرق كلها في «تخريج أحاديث الإحياء» للغزالي، والله أعلم» (١)، وبالرجوع إلى التخريج الصغير، لا نجده خرج فيه هذا الحديث إلا من طريق واحد، عن صحابي واحد هو رافع بن خديج (٢) فدل ذلك على أن: التخريج المذكور فيه باقي طرق الحديث ورواته المشار إليهم من الصحابة، هو:
(١) «التقييد والإيضاح»، للعراقي: ١١٨. (٢) «المغني عن حمل الأسفار» / بهامش الإحياء ج ١/ ٣٣٣.