للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خلالها أن الحديث مداره على (زُبيد) وهو ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي، وأنه اختلف عليه في رفع الحديث ووقفه على عبد الله بن مسعود، وأن الراجح وقفه، وهذا من أدق مباحث علل الحديث، وقد اختلف بذلك كلامه عن درجة الحديث عما ذكره في الصغير، من إطلاق تحسينه مرفوعًا.

كما بين أن روايتي البيهقي والطبراني الموصولتين، أفادتا وصل رواية البخاري المعلقة. أما رواية ابن الجوزي، فمن فوائد ذكرها: تعقب العراقي له برد ما أعلها به من جهة أحوال الرواة، ثم بين إعلال الرفع بمعارضة رواية الوقف الأرجح. وهكذا نجد أن توسع العراقي في هذا التخريج الكبير في بيان مصادر الحديث، ليس مجرد جمع، وسرد، وتطويل، بل تعميق للبحث، وتحقيق للفوائد الحديثية، التي بين بنفسه بعضها، وترك البعض الآخر لظهوره عند ممارسي الفن، وقد أوضحت فيما تقدم بعضها من جانبي، وكلها فوائد وبحوث، تمحص أحاديث الإحياء، وما يتعلق بها، وتحقق درجاتها، من القبول أو الرد كما رأيت.

[تخريجه في الكبير بعض ما لم يخرجه في الصغير، من الأحاديث والآثار.]

اتضح لي من فحص النصوص التي وقفت عليها من هذا التخريج الكبير أنه تميز بأن العراقي قد خرج فيه بعض ما لم يخرجه في الصغير من الأحاديث والآثار. أما الأحاديث: فمن ذلك حديث: «إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله تعالى، فإذا نطقوا به لم يجهله إلا الأغرار بالله تعالى، فلا تحقروا عالما آتاه الله تعالى علما منه، فإن الله ﷿ لم يحقره إذ آتاه إياه» (١) فقد قال العراقي في تخريجه الصغير: أخرجه أبو عبد الله السلمي في الأربعين، له في التصوف، من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف (٢) وقد ساق في التخريج الكبير


(١)، (٢) «الإحياء» وبهامشه «المغني عن حمل الأسفار» ج ١/٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>