للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن قضاء المدينة المنورة، فحج وعاد إلى القاهرة، وقضى بها بقية حياته كما سيأتي.

ويلاحظ أن تلك الفترة طويلة، بحيث تقارب نصف عمر العراقي، وقل في عصره من عُرف عنه ذلك، وهذا يؤكد لنا أهمية الرحلات في حياته العلمية، ويفسر لنا كثرة عددها فعلا، حتى تعذر إحصاؤها وتتبع تفاصيلها حتى على ولده الذي صاحبه في غالبها.

ولكن على ضوء ما حصلت عليه من معلومات مباشرة وغير مباشرة بشأن تلك الرحلات، وما ذكره العراقي نفسه من إشارات إليها، يمكنني تقسيمها إلى ثلاثة أقسام هي:

١ - الرحلات الشامية.

٢ - الرحلات المحلية داخل مصر.

٣ - الرحلات الحجازية.

وعلى ضوء هذا الترتيب سأتناولها بالتحليل والموازنة، ورصد النتائج بعون الله.

[١ - الرحلات الشامية وأهم نتائجها]

أ - الرحلة الأولى: لما كانت الشام في عامة عصر العراقي هي المركز الثاني بعد مصر لعلوم السنة ومعاهدها، فإن العراقي آثرها بكثير من رحلاته، وكانت أولاها في سنة ٧٥٤ هـ (١). ونلاحظ قيامه بها بعد أن توفي غالب الطبقة الذين تخرج على أحدهم وهو


(١) (لحظ الألحاظ) / ٢٢٦ و (الضوء اللامع) (جـ ٤/ ١٧٣) و (غاية المقصد في زوائد المسند) للهيثمي/ ٤ ب (مخطوط بدار الكتب المصرية).

<<  <  ج: ص:  >  >>