فيذكر ابن حجر: أن شيخه العراقي أكثر الترحال إلى الشام والحجاز، ورحل إلى الإسكندرية (١)، ونحو هذا ذكر البدر العيني (٢)، وذكر ابن حجر أيضاً أن تولية العراقي قضاء المدينة المنورة كما سيأتي، كان سببه ما لاحظه المسئولون من كثرة مجاوراته بالحرمين (٣) أي إقامته فترات متعددة، لتحصيل فضل العبادة في الحرمين بمكة والمدينة، وكذلك أشار ولي الدين بن العراقي إلى تعدد حجات والده ومجاوراته (٤)، أما ابن فهد والسخاوي، فبعد أن ذكرا بعض رحلاته تفصيلاً، لجا للتقدير الإجمالي، بأنه منذ رحلته الأولى للشام سنة ٧٥٤ هـ، مكث مدة لا تخلو له سنة - غالبًا - من الرحلة، إما من أجل الحديث وإما من أجل الحج (٥).
وسيأتي بيان اشتمال رحلاته للحج والمجاورة على الاشتغال بالسنة، بجانب أداء الشعائر، وكذلك الأمر بالنسبة لتولي قضاء المدينة، ولذا عدت جميع رحلاته تلك رحلات حديثية، وتلك المدة التي أجملها ابن فهد والسخاوي وقررا أنها شهدت نشاطه الدائب في الرحلات، أستطيع من جانبي تحديدها بالفترة من ٧٥٤ هـ حيث قام بأول رحلة للشام، إلى سنة ٧٩١ هـ حيث عزل.
(١) «ذيل الدرر الكامنة» / ٧٠ و «إنباء الغمر»، جـ ٢/ ٢٧٦. (٢) و عقد الجمان للعيني وفيات سنة ٨٠٦ هـ ترجمة العراقي (مخطوط مصور). (٣) و المجمع المؤسس» / ١٧٨. (٤) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة ٧٨٣ هـ (ترجمة أم أحمد عائشة) وسنة ٧٨٤ هـ (ترجمة الحاجة أم عمر). (٥) و لحظ الألحاظ» / ٢٢٥ و «الضوء اللامع»، جـ ٤/ ١٧٣.