للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أجد له لقاء بأحد منهم بالإسكندرية، بينما كانت رحلاته الشامية كما مر جامعة في نتائجها بين الرواية والدراية معا ومنح العراقي خلالها الألقاب العلمية السابق ذكرها.

[٣ - رحلات العراقي الحجازية وأهم نتائجها]

هذه هي الحلقة الثالثة والأخيرة في مسيرتنا مع الحافظ العراقي عبر رحلاته في سبيل السنة، وفي تلك الحلقة شارك علوم السنة مقصود آخر، وهو أداء شعائر الحج وتحصيل الثواب الإلهي المضاعف على الصلاة بالحرمين المكي والمدني خلال الإقامة بجوارهما، وهذا ما كان يدعو كثيرًا من العلماء الصالحين للإتيان من كل مكان والإقامة بجوار الحرمين فترات زمنية متعددة يعبر عنها في تراجم الأعلام بـ «المجاورة»، ويمتدح فاعلها، وعقد العراقي لها في كتابه «تقريب الأسانيد» في أحاديث الأحكام «باب الاعتكاف والمجاورة» (١) غير أن تلك الشعائر والصلوات لم تكن تشغل إلا وقتا محدودًا وما عداه استغرقه العراقي في الاشتغال بعلوم السنة، ولهذا عددنا رحلاته تلك للحج والمجاورة، رحلات علمية أيضًا وسيظهر لنا عظم مكانتها من نشاطه في تحصيل السنة ونشرها.

ذلك أن الحرمين المكي والمدني منذ جعلهما الله ورسوله مثابة للناس وأمنا، وهما جامعتان كبريان للمسلمين أساتذة وطلابًا من كل بقاع الأرض، وتجلى ذلك في عصر العراقي، وبالنسبة لعلوم السنة بوضوح حتى كانت المركز الثالث بعد مصر والشام حيث قصدها العلماء بالهجرة بعد نكبة العالم.


(١) «تقريب الأسانيد»، ٦٢، ٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>