للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإسلامي شرقا وغربا.

وقد عني المماليك وغيرهم برصد الأوقاف العديدة على الحرمين وتعيين المحدثين بهما لنشرها وتعليمها للوافدين والمقيمين بها، كما قدمنا في حالة العصر.

ثم كان المشتغلون بالسنة من حفاظ ومحدثين ومسندين وطلاب يجتمعون من شتى البلاد في الحج والمجاورة المشار إليها آنفًا، فيسمع الطلاب ويتتلمذون ويروي لهم الشيوخ ويشرحون، كما يتبادل الشيوخ فيما بينهم السماع والمؤلفات والمباحثة في علوم السنة، وبذلك كان الحجاز كما قال الذهبي: «حقيقا بأن يُرحل إليه فضلا عن كونه محلا للنسك» (١).

وكان الحرمان وما حولهما بمكة والمدينة كخلية النحل العاملة على امتداد السنة، فتنتقل مرويات المشارقة ودرايتهم إلى المغاربة وبالعكس، وتصنع أسانيد الحديث بينهم رابطة خالدة، أوسع وأعمق من رابطة الجنس والنسب كما نجدها حتى اليوم في مصادر السنة المختلفة (٢) وفيما نورده بشأن العراقي.

وقد اتفق ألصق الناس به من تلاميذه وولده، على كثرة رحلاته للحج والمجاورة كما مر، وقرروا أيضًا مع غيرهم أنه أكثر التلقي عن شيوخه بالحجاز، وحدث كثيرًا أيضا بالحرمين (٣) غير أنهم لم يُقدِّموا لنا إحصاء تاما ولا بيانًا.


(١) الإعلان بالتوبيخ للسخاوي/ ٦٦٠ (ضمن علم التاريخ عند المسلمين، لروزنتال).
(٢) انظر مثلا: «فهرس الفهارس والأثبات» للكتابي جـ ١/٥ وما بعدها و «المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة»، من أوله إلى آخره.
(٣) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٤ و (التحفة اللطيفة) جـ ٢/٣٧ (مخطوط مصور) وكلاهما للسخاوي و (لحظ الألحاظ) / ٢٢٥ و (شذرات الذهب) جـ ٧/ ٥٥ و (البدر الطالع) ج ١/ ٣٥٤ و (المنهل الصافي) جـ ٢/ ٣١١ ب و (غاية النهاية) لابن الجزري جـ ١/ ٣٨٢ =

<<  <  ج: ص:  >  >>