للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[دراسة العراقي لعلوم السنة وتخرجه فيها وشيوخه]

وعلى ضوء ما تقدم نجد أن العراقي لما استجاب لإشارة شيخه عز الدين ابن جماعة في سنة ٧٤٢ هـ بصرف همته للإختصاص بالسنة، فإن الشيخ بين له، المنهج الصحيح لطلبها حتى يلتزمه، وجمعه على الطريقة المعتادة لأهل الحديث حينئذ (١) حتى يلازمهم، وباشر بنفسه التدريس له، وأدام العناية به كما سنفصله.

ومنذ ذلك التوجيه التاريخي في حياة العراقي، بدأ المرحلة الأساسية لدراسة السنة، واستمر فيها نحو ١٢ عامًا حتى سنة ٧٥٤ هـ حيث كانت أولى رحلاته الدراسية خارج مصر كما سيأتي. وفي تلك المرحلة لازم العراقي فعلا أهل الحديث أساتذة وطلابا، وجرى على منهج الطلب المعتاد والمصطلح علميا عليه (٢).

فبعد تصحيح النية، واستعانة الله تعالى، وتوطيد العزم، ومعرفة كيفية الطلب، اتجه بلا توان إلى القراءة بنفسه، والسماع، وملازمة الشيوخ الثقات وذوي الإسناد العالي في موطنه، مع العناية بعلوم الدراية بجانب الرواية.

ويظهر أن العراقي انتقل في هذه الأثناء من منشاة المهراني التي ولد بها على شاطئ النيل إلى الإقامة بظاهر القاهرة في أقصى جنوبها الشرقي، وذلك.


(١) «المجمع المؤسس» ص ١٧٦ و «ذيل الدرر الكامنة» ص ٧٠.
(٢) تناولت كتب المصطلح ذلك في عدة أبواب أهمها: باب أقسام التحمل والأداء التي قدمنا ذكرها و أبواب كتابة الحديث وضبطه وآداب المحدث والطالب، والعالي والنازل (انظر «فتح المغيث» للعراقي جـ ٣/١٧ وما بعدها و ٧١ وما بعدها و ٨٥ وما بعدها و ٩٨ وما بعدها).

<<  <  ج: ص:  >  >>