العناصر إلى جوانب أخرى متممة وممحصة لمحتوى كتاب ابن الصلاح أولًا، ولمصادره، وما تفرع عنه ثانيا، وألحق بذلك عدة بحوث مفردة، لها أهميتها وأثرها حتى اليوم، في علوم السنة ومتعلقاتها، وكثيرًا ما وجدته في كل ذلك يتبع منهج البحث التاريخي، فيبين المصدر السابق للموضوعات والآراء، ويتتبع انتقالها إلى اللاحق، ويبين موقف اللاحق، وموقفه هو كذلك منها، وهذا ما تعتمده مناهج البحث العلمي الأصيل حتى اليوم، وقد حقق العراقي باتباع هذا المنهج، تأصيل كثير من النصوص والآراء المشتمل عليها كتاب ابن الصلاح، كما كشف المصادر الأصلية لكثير من الحقائق والأوهام المتعلقة بعلوم السنة، وقد مرت بعض أمثلة لذلك في بيان نضجه العلمي، وسيأتي غيرها في تفصيل عناصر منهجه على النحو التالي:
[١ - تقييد العراقي لما يحتاج إلى التقييد، مما أطلقه ابن الصلاح، وبالعكس]
ذكر ابن الصلاح في مقدمته كثيرًا من المسائل والآراء بعبارة تفيد الإطلاق والتعميم، صراحة أو ضمنا، لكن العراقي رأى أن هذا الإطلاق غير مسلم لابن الصلاح، في مواضع عديدة، بل ينبغي تقييده وتخصيصه، خاصة وأن التقييد، والتعميم، في الاصطلاحات، له خطره، فتتبع هذه المواضع، وقام ببيان تقييدها، مع التوجيه والتدليل، محققا بذلك أحد أهدافه من تأليف الكتاب، وقد وجدته تارة يصرّح بأن ابن الصلاح أطلق كذا، ولابد من تقييده، أو والصواب تقييده بكذا، وتارة لا يعبر بذلك صراحة، اعتمادا على إفادة كلامه لهذا بوضوح، كما سيظهر من الأمثلة، ثم إني وجدته يعرض أيضا للعكس، حيث يعلق على بعض ما قيده ابن الصلاح، ببيان أنه ينبغي