للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إطلاقه، كما يضيف خلال هذا وذاك، تحقيقات مفيدة ومناقشات جيدة لغير ابن الصلاح من المتقدمين، والمتأخرين، وإن كان لم يشر لذلك في أهداف الكتاب كما تقدمت، وإليك الأمثلة التطبيقية لذلك:

فمن ذلك أن ابن الصلاح ذكر مما تعرف به صحبة الصحابي: «قوله وإخباره عن نفسه، بعد ثبوت عدالته: بأنه صحابي» (١).

فعلق العراقي على ذلك قائلا: «هكذا أطلق المصنف أنه صحابي، وتبع في ذلك الخطيب، فإنه قال في «الكفاية»، في آخر كلام رواه عن القاضي أبي بكر الباقلاني، ما صورته: «وقد يحكم بأنه صحابي إذا كان ثقة أمينا مقبول القول، إذا قال: صحبت النبي ، وكثر لقائي له، فيحكم بأنه صحابي في الظاهر، لموضع عدالته وقبول خبره، وإن لم يقطع بذلك، كما يعمل بروايته»»، إهـ.

ثم عقب بقوله: (والظاهر أن هذا الكلام بقية كلام القاضي أبي بكر، فإنه يَشترطُ في الصحابي كثرة الصحبة، واستمرار اللقاء، وأما الخطيب فلا يشترط ذلك على رأي المحدثين)، ثم عقب على هذا بقوله عن ابن الصلاح: «وعلى كل تقدير فلابد من تقييد ما أطلقه، بأن يكون ادعاؤه أي الصحابي لذلك، يقتضيه الظاهر، أما لو ادعاه بعد مائة سنة من وفاته ، فإنه لا يقبل ذلك منه، كجماعة ادعوا الصحبة بعد ذلك، كأبي الدنيا الأشج ومكلبة بن ملكان، ورتن الهندي».

فقد أجمع أهل الحديث على تكذيبهم، وذلك كما ثبت في الصحيحين من


(١) و المقدمة مع النكت» / ٢٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>