١ - نشأة العراقي ومؤثراتها، وتصحيح خطا القول بأنه نشأ يتيما
نشأ العراقي نشأة مُتسقة، توفّر له فيها أهم العوامل التي قرر الباحثون قديما وحديثًا أثرها الفعال في تكوين الشخصية السوية المتكاملة الرائدة، سواء البيئة الطبيعية، أو الوراثة، أو البيئة الأسرية، أو الاجتماعية، أو العلمية، أو الميول والمواهب الشخصية.
فالبيئة الطبيعية الحسنة توفرت له؛ حيث ولد كما تقدم في ضاحية جميلة على شاطئ النيل، حيث الهواء الطلق، والماء العذب، والخضرة والبساتين الجميلة اليانعة التي تسر النظر وتبهج النفس، وتفيض بخيراتها على الجميع، وحيث العمران الجديد المنتظم.
كما كانت مصر كلها عند ولادته ونشأته، في أحسن أحوالها، رخاء واستقرارًا، فكان لذلك كله أثره الفعال في تكوينه ونشأته صحيح الجسم معتدل الطبع سليم العقل والحواس، رغم تعميره فوق واحد وثمانين عاما، ومما يدل على تأثره بتلك الطبيعية الجميلة ومن فيها، حنينه لها حين ابتعد عنها في بعض أسفاره، فانطلقت شاعريته - وهو عالم السنة - بقوله:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بمصر ففيها من أُحِبُّ نُزُول