وعزاه إلى أصحاب السنن - يعني الأربعة - ثم قال: وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحق، ثم قال: قلت: في رواية البيهقي تصريح ابن إسحق بالتحديث (١) فأشار العراقي إلى أن «محمد ابن إسحق» الذي روى الحديث من طريقه في السنن الأربعة، يدلس تدليسا قادحا في اتصال روايته المعنعنة، ما لم يوجد ما يدل على اتصالها، ثم بين وجود ذلك بتصريح ابن إسحق بالتحديث في رواية البيهقي (٢)، فيزول بذلك ما يخشى من تدليسه.
وبذلك تتأيد سلامة حكم الترمذي بتحسين الحديث لذاته، مع تقييده بطريق ابن اسحق وَحْدَه، كما تقدم (٣).
[بيانه للعلة إثباتا أو نفيا]
والمقصود الأصلى بالعلة هنا: ما يوجد من سبب خفي، يقتضي ضعف الحديث سندا أو متنا، مع كون الظاهر السلامة منه (٤).
فمن ذلك أن العراقي قال: وللحاكم من حديث ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن تباع السلع حيث تشترى (الحديث). وقال: صحيح على شرط مسلم. ثم عقب العراقي بقوله: قلت: يمنعه ابن إسحق، واختلف عليه في إسناده (٥).
(١) ينظر التقريب مع طرح التثريب ٨/ ٧١ - ٧٢. (٢) ينظر السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٢٥٠. (٣) وينظر جامع الترمذي ٥/ حديث (٣١٨١) وطبقات المدلسين للحافظ ابن حجر/ ١٣٢ ط الباز. (٤) أما العلة الظاهرة فمثالها ما تقدم من الانقطاع أو ضعف الراوى، وسيأتي ذكر بعضها تبعا. (٥) ينظر التقريب مع طرح التثريب ٣/ ١١٠ - ١١١ مع المستدرك ٢/٤٠ ووافقه الذهبي.