للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبين العراقي بذلك أن تصحيح الحاكم للحديث بهذا الإسناد على شرط مسلم غير مُسَلَّمٍ له، بل يمنع هذا التصحيح علتان:

إحداهما: عنعنة ابن إسحق في سنده، وهي قادحة في الاتصال كما في المثال السابق.

وثانيتهما: أنه اختلف على ابن إسحق فيه، فرواه يزيد بن هارون عن ابن إسحق عن نافع عن ابن عمر، رفعه. وهذا هو الطريق الذي حكم الحاكم بصحته على شرط مسلم كما تقدم.

كما أن مسلما قد أخرج لابن إسحق متابعة مقرونا، وليس احتجاجا (١) ثم قال الحاكم عقبه: وعند محمد بن إسحق فيه إسناد آخر، وساق الوجه الثاني للخلاف من طريق أحمد بن خالد الوهبي عن ابن إسحق عن أبي الزناد عن عبيد بن حنين عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت، رفعه بنحوه. ولم يحكم الحاكم على هذا الوجه بشيء، حسب طبعة المستدرك التي بين أيدينا.

ومقتضى ذلك أن الحاكم رجح الوجه الأول حيث حكم بصحته دون الثاني، حيث سكت عنه.

في حين نجد ابن حبان قد أخرج الحديث في صحيحه من هذا الوجه الثاني (٢) مع تصريح ابن إسحق عنده بالتحديث.

ومقتضى هذا تصحيح ابن حبان للحديث من هذا الطريق أيضا. وقال ابن عبد الهادي بعد عزوه للحاكم وابن حبان: وهو حديث ثابت جيد (٣).


(١) ينظر الكاشف للذهبى ٢/ (ت ٤٧١٨).
(٢) ينظر الإحسان ١١/ حديث (٤٩٨٤).
(٣) ينظر تنقيح التحقيق لابن عبد الهادى ٢/ حديث (١٥٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>