لكن العراقي كما تقدم اقتصر على ذكر الخلاف على ابن إسحق دون ترجيح لأي من الوجهين، وبذلك أعل الحديث من طريقيه، ولم يُسلّم للحاكم تصحيح أولهما.
وبالمراجعة نجد أن الوجه الثاني أرجح، حيث صرح ابن إسحق فيه بالتحديث عند ابن حبان وغيره، كما أن ابن إسحق قد توبع عليه من طريقين عند الدارقطني (١).
وقال العراقي أيضا: ولمسلم من حديث جابر - أحسبه رفعه إلى النبي ﷺ: ويُهل أهل العراق من ذات عرق، ويُهل أهل اليمن من يلملم.
ثم قال: وصرح ابن ماجه برفعه بلفظ: ومهل أهل المشرق من ذات عرق، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك (٢) ففي هذا الطريق كما نرى شك في رفع الحديث، ولذلك نجد ابن خزيمة عند تخريج الحديث من هذا الطريق يتوقف في صحته فيقول: إن ثبت الخبر مسندا (٣).
وقد أتبع العراقي الرواية المذكورة بقوله: وصرح ابن ماجه (٤) برفعه، بلفظ «مهل أهل المشرق من ذات عرق» ثم قال: وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، متروك، وكذا قال تلميذ العراقي ابن حجر في التقريب (٥).
وبهذا بين العراقي أن روايته هذه لا تفيد في دفع علة الشك في رفع الحديث
(١) ينظر سنن الدارقطني ٣/١٢ حديث ٣٤، ٣٥. (٢) ينظر التقريب مع طرح التثريب ٥/٤ وصحيح مسلم ٢/ حديث (١١٨٣). (٣) صحيح ابن خزيمة ٤/ حديث (٢٥٩٢). (٤) السنن له/ المناسك حديث (٢٩١٥). (٥) تقريب التهذيب (ت ٢٧٢).