«ذيل الطبقات (١)» والعفيف المطري هذا من شيوخ العراقي، ويفهم من نقل ابن حجر عن العراقي بجانب نقله عن كتاب ذيل الطبقات لشيخه أن كتاب شيخه مع تقدمه، لم يغن عن وفياته حتى في التراجم المتفقة فيهما.
[بعض مميزات هذا الكتاب عن غيره]
١ - لاحظت من خلال النقول عن هذه الوفيات، أن العراقي فيها أكثر تمحيصا للآراء والأقوال، وتحريا في قبولها، عما جرى عليه في ذيله على «العبر» كما تقدم، ففي ترجمة شيخه عبد الرحمن بن مكي بن إسماعيل (العوفي)، نقل ابن حجر قوله عنه:«كان أعجوبة الزمان، جاوز العشرين ومائة، أراني مولده بخط والده على صداق أمه، في سلخ ذي الحجة سنة ٧٣٥ هـ، لكننا لم نجد له سماعا، ولا إجازة، مع أنه كان من بيت علم وحديث .. » إلخ (٢). فتلاحظ أنه لم يجزم بطول عمر شيخه هذه المدة إلا بالاعتماد على وثيقة مكتوبة، اطلع عليها بنفسه، ورأى فيها تاريخ ميلاد الشيخ، ثم إنه قد عاصر وفاته، وبجانب ذلك، نفى وجود سماع أو إجازة للشيخ من أحد العلماء، وذلك لأنه لم يقف على إثبات كتابي بذلك، ولا على ما يقوم مقامه.
وفي ترجمة يحيى بن علي بن أبي الحسن قال ابن حجر:«إن يحيى المذكور كان يذكر أن والده أحضره إلى النووي وهو أمرد، فاعتذر - أي عن إسماعه الحديث» وقال: «أنا أرى أن النظر إلى الأمرد حرام مطلقا، فاذهب به إلى الشيخ تاج الدين، وكان يذكر أنه رآه، أي رأى النووي بعد ذلك، وأنه
(١) «الدرر الكامنة» ج ٤/ ١٦١. (٢) «الدرر الكامنة» ج ٢/ ٤٥٧.