الصحابة من مسند الإمام أحمد وموطأ الإمام مالك. وقد تقدم أن عدد تلك الأحاديث (٣٤٧) حديثا وزيادة. ويستفاد من هذا الشرط أمران: - أحدهما: أن أحاديث الكتاب المروية بسند العراقي المتصل، وهي التي يبدأ بها عقب تراجم الكتب والأبواب، تُعد من أصح الصحيح، وإن لم يصرح العراقي بوصف كل منها بذلك.
الأمر الثاني: أن الكتابين اللذين اختار العراقي منهما هذه الأحاديث، لم يشترط مؤلفاهما فيهما الصحة، فأثبت العراقي عمليا أن من المصادر التي لم يشترط فيها مؤلفوها الصحة، ما يشتمل على أحاديث من أصح الصحيح، وبذلك لفت الأنظار إلى عدم انحصار الأحاديث الصحيحة في الصحيحين، وغيرهما مما اشترط مؤلفوه فيه الصحة.
ثانيا: من بيان العراقي لدرجات الأحاديث أيضا تخريج الحديث بالعزو إلى بعض المصادر التي اشترط مؤلفوها فيها الصحة، وقد أشار إلى اصطلاحه في ذلك كما قدمته في مبحث التخريج، وقد ذكر فيه أن ما يسكت عن عزوه إلى أي مصدر، فهذا يعنى أنه متفق عليه عند البخاري ومسلم، وأماما انفرد به أحدهما عن الآخر، أو أخرجه كل منهما عن صحابي غير الذي أخرجه عنه الآخر، فيصرح بعزوه، وكذلك ما أخرجه غيرهما ممن اشترط الصحة كابن حبان وابن خزيمة كما قدمت أمثلة ذلك في مبحث التخريج أيضا، وكذلك ابن خزيمة وإن لم يذكره في المقدمة (١).
ثالثا: بيان درجات الأحاديث بالتصريح بها كالصحة أو الحسن أو الضعف أو غيره.