للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وباستعراض ما تقدم عن شيوخ العراقي وتلاميذه وغيرهم لا نجد مبالغة في وصف نبوغه أفضل من قول شيخه الإسنوي: «إن ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ» فحمل ذلك على الحقيقة في رأيي غير ممكن؛ بدليل أن العراقي نفسه أثبت أنه قبل ما قرره بعض العلماء وأثبته في تأليفه ثم تبين له خطؤه، فأثبت في تأليف آخر رجوعه عنه (١).

ونبهه أيضًا تلميذه ابن حجر لبعض الأخطاء التي أوردها في تأليف له، فقرر أنه تبع فيها غيره، ثم أصلحها، وأثبت ولده أيضًا بعض الأوهام له كما سيأتي. على أن ذلك لا يقدح في توثيقه المتقدم وعبقريته العلمية المتفق عليها؛ لأنها أوهام يسيرة لا يبرأ منها غير من عصمه الله، فلا تمثل طعنًا بالنسبة له بدليل أن من أثبت بعضها كولده وكتلميذه ابن حجر، اعتمد كل منهما على آرائه ومؤلفاته الواردة فيها تلك الأوهام في بحوثهما ومؤلفاتهما، خاصة في مواطن الاستدلال والترجيح كما ستأتي أمثلة ذلك، كما أنهما أيضًا أثبتا له صفات التوثيق المتقدم نقلها عنهما.

ولعلي بهذا قد أثبت ما للعراقي وما عليه في هذا الصدد منعًا للمبالغة في توثيقه، ودفعًا لمظنة تجريحه بالوهم أو الغفلة.

[جـ - عقيدة العراقي]

تطلق العقيدة على مجموعة المبادئ والقيم التي يدين بها الشخص وتستقر في قلبه ووجدانه، فتصبح جزءًا أساسيا من كيانه، وتتشكل على أساسها شخصيته، حتى يصدر عنها في أفكاره واتجاهاته، وينطلق منها في أقواله وأفعاله وسلوكه.


(١) انظر «التقييد والإيضاح» له ص ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٥، ٣٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>