للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال ابن حجر في رثائه له:

وذهن كاشتعال النار لكن … أمنا مع نداه من احتراق (١)

ويتضح لنا أهمية ذلك حين نعلم أنه أثبت لغير واحد من شيوخه ضد ما تقدم، وخاصة في كتابه «الجمع المؤسس».

وقال تلميذ العراقي أيضا ابن فهد: «وكان له ذكاء مفرط وسرعة حافظة» (٢) كما سيأتي عن غير واحد من شيوخه وتلاميذه تلقيبه بحافظ عصره عموما، ويتجاوز الأمر الشيوخ والتلاميذ على تنوع اختصاصهم وسعة آفاقهم، فيقول الإمام المناوي: «وكان مفرط الذكاء جدا، بحيث يضرب به المثل في ذلك» (٣).

ومن مجموع ذلك يتضح لنا: أن الله تعالى قد وهبه عقلية واستعدادات متكاملة، قوامها حدة الذكاء، وجودة القريحة، وصحة الذهن، وقوة الذاكرة والفهم، وهذا من السمات الدالة على تكامل شخصية العراقي، كما يقرر علماء النفس (٤)، ومن عناصر توثيقه باعتباره حافظا للسنة وراويا لها كما يقرر علماؤها (٥)، وبواسطة تلك المواهب والقوى أتيح له بناء نفسه بناء سليما، ووصوله لمكان الريادة في رسالته العلمية، وخاصة حفظ السنة ونشر علومها، حتى حازت كفاءته إعجاب أساتذته وطلابه معا ثم من تلاهم.


(١) «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة عبد الرحيم العراقي).
(٢) «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص ٢٢٦.
(٣) «مقدمتي شرحي المناوي الألفية العراقي في السيرة».
(٤) «شخصيتك في الميزان» للدكتور عبد الكريم دهينة ص ٧٤.
(٥) انظر: «فتح المغيث» للعراقي جـ ٢/٢، ٣، ٣٣ - ٣٥ و «فتح المغيث» للسخاوي جـ ٢/ ٢٧٦، ٢٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>