للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الخروج ومشاركة مصر محنتها، بعد أن ولد بها وتربى بين أحضانها، فعقد مجلسا للإملاء، مؤكدا بذلك مواكبته لأحداث عصره وحمله لراية السنة في المواقف الرائدة كعادته، وتجمع عليه طلابه فأملى عليهم دعاء الاستسقاء الوارد في كتب السنة وتضرع معهم بهذا الدعاء إلى الله تعالى أن يفيض ماء النيل الذي هو حياة مصر، ليعود إليها رخاؤها من جديد.

وختم المجلس بقصيدة في نفس المعنى من نظمه، فكان ذلك آخر مجلس أملاه مطلقا، وهو المجلس السادس عشر بعد الأربعمائة، وبه انتهت أماليه (١). قال الحافظ ابن حجر: (وعاش الشيخ بعد ذلك خمسة أشهر وأياما) (٢).

[٧ - كيفية إعداد العراقي لأماليه وأدائه لها بجانب غيرها]

كان العراقي بجانب مشاغله العلمية العديدة، تدريسا وتأليفا ومراجعة يعني بالإعداد العلمي الجيد لما يمليه على طلابه، خاصة وأن غالب أماليه كما سيأتي كانت عبارة عن مؤلفات متكاملة، فكان يخرج أحاديثها من مصادرها، ويبحثها متنا وسندا ويدونها بخطه، مع خلاصة بحثه لها، ثم يحفظ ذلك جيدا عن ظهر قلب ثم يمليه من حفظه.

ويذكر ولده أبو زرعة أنه كان ربما لا يشتغل بتخريجها إلا ليلة الثلاثاء، ولا تكتمل إلا صبيحة يوم الثلاثاء، فيكون زمن اشتغاله بحفظها لحظة لطيفة من أول النهار قبل الإملاء (٣).


(١) انظر «إنباء الغمر» جـ ٢/ ٢٥٩ و «النجوم الزاهرة»: جـ ١٢/ ٣٠١، و «المجمع المؤسس» ١٧٨ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٤ و «لحظ الألحاظ»، ٢٣٣، ٢٣٤.
(٢) «المجمع المؤسس» / ١٧٨.
(٣) «الجواهر والدرر» / ١٣٢ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>