للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا لم يصرح بخلافه.

رابعها: تحلي العراقي بالأمانة العلمية، وبالثقة بالنفس، بحيث لم يستنكف عن تسجيل الإعتراف بخطئه، ورجوعه عنه، في أحد مؤلفاته المتداولة، ومارس بذلك نقده لذاته، وهو من أصعب الأمور على النفس، خاصة في عصره، الذي اشتد فيه تنافس العلماء، وقد مر في بحث آرائه في الألفية، مثال لذلك أيضًا، بل ومثال لقبوله للنقد من بعض تلاميذه، دون تبرم.

خامسها: أن شرح العراقي للألفية، يمثل آراء العراقي العلمية حتى وقت تأليفه، وبالتالي ينبغي الرجوع لما ألفه في علم المصطلح بعد ذلك، لمعرفة آرائه النهائية، وإن كان هذا التغير في الآراء ليس كثيرًا عنده.

وقد أخذ العلماء من بعد العراقي بما انتهى إليه أخيرًا في تصويب هذه الكنية، وتمييز صاحبها، وبرده للوهم المتتابع فيها من العلماء، وبيان مبعثه (١).

[مؤلفات العلماء عن شرح العراقي لألفيته، وأهميتها]

بينت في المبحث السابق، النماذج المتعددة، الدالة على أن حفاظ السنة وعلماءها البارزين بعد العراقي، وحتى الآن، قد اعتمدوا نصا وروحا، في بحوثهم، ومؤلفاتهم، على الشرح المتوسط للعراقي على ألفيته، وتأثروا في كثير من آرائهم قبولاً وردا، بما أودعه في هذا الشرح من بحوثه وآرائه، وأضيف هنا: أن العلماء لم يقتصر ارتباطهم بالشرح ومؤلفه على ذلك، بل جعلوا الشرح نفسه موضوعا لبحوثهم ومؤلفاتهم، وعكف الأفذاذ فضلا عن سواهم، على ذلك، منذ عصر العراقي وحتى الآن، في شرق العالم


(١) انظر «فتح المغيث»، للسخاوي ج ٣/ ٢٣٥ و «تدريب الراوي» ٢/ ٤٧٣

<<  <  ج: ص:  >  >>