وقد يذكر العراقي الخلاف في درجة الحديث، دون تصريح بالترجيح في هذا التخريج الصغير، في حين نجده ذكر في الكبير ما يشير إلى الترجيح، وهذا من مميزات تخريجه الكبير (٢)، الذي نأسف على افتقاد معظمه حتى الآن، كما أسلفت.
ب - بيان العراقي لدرجات الأحاديث بدون عزو لغيره، أو بالعزو مع الزيادة:
ويعتبر هذان المسلكان أكثر من اقتصاره على النقل عن غيره، كما تقدم، ومقتضى عدم العزو لغيره، أنه هو الذي قرّر درجة الحديث، بناء على خبرته المشهودة بعلمى الرواية والدراية، ومراعاته للقواعد النقدية، المتعلقة بسند الحديث ومتنه.
لكني وجدت بعض الأحكام التي لم يعزها إلى غيره، قد شبق إليها من غيره.
ومن ذلك حديث أبي أمامة ﵁«إن سياحة أمتى الجهاد في سبيل الله» فقد عزاه إلى أبي داود، ثم قال: وإسناده جيد (٣)، وقد أخرج أبو داود الحديث من طريق العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن عن
(١) وينظر لما لم يصرح فيه العراقي بالترجيح، ولكن يفهم ذلك من سياق كلامه/ المغني مع الإحياء ٢/ ١٩٧ (٤) والمستدرك للحاكم وتلخيصه للذهبي ٤/ ٥٧٦ والمغني مع الإحياء ٢/ ٥٥ (٥) مع اللآلئ المصنوعة ٢/ ١٧٧. (٢) ينظر «المغني مع الإحياء» ١/ ٦٤ (٢) مع الإتحاف للزبيدي ١/ ٣٤٩. (٣) «المغني مع الإحياء» ٣/٤٠ - ٤١ (١).