وضَبطُه في الجُملة (١)، وسيأتي للعراقي أيضا أنَّه يَصِفُ بعض الرُّواةِ بجهالة الحال مع ذكر ابن حِبَّانَ له في الثِّقاتِ.
و «يعلى بن أبي يَحيَى» هذا، قد اعتمد جهالته التي وصفه بها أبو حاتم الرازي، غير واحد من الأئمَّة ممَّن سَبَقَ العلائي والعراقي، أو عاصرهما، أو تأخر عنهما (٢) نعم هناك ملحظ آخر يُمكِن التعويل عليه في رفع جهالة «يعلى» هذا، والاحتجاج بحديثه، وهو أن ابن خُزَيمة قد أخرج حديثه الذي معنا في صحيحه (٣) ولم أجد من تعقَّبه في ذلك بحجَّةٍ مُعتَبَرة، كما لم أجد متابعا ليعلى على هذا الحديث.
فيكون ابن خُزَيمة قد احتجَّ به بمفرده في هذا الحديث، فيُعتَبَر الحديث من طريقه هذا حسنا لذاته، بناء على أن ابن خُزَيمة ممن يُعتَبَر الحسن من قسم الصحيح (٤) ولكن العلائي والعراقي - رحمهما الله - لم ينظر في تحسين أو تجويد سند الحديث من طريق يعلى إلى احتجاج ابن خُزَيمة به في هذا الحديث، بدليل أنهما لم يعزوا الحديث إلى ابن خُزَيمة، مع حرصهما على تقويته، كما ترى، بل اقتصرَا على الاعتماد على ذكر ابن حِبَّان «ليعلى» في كتابه الثقات، وهو غير كاف في الاحتجاج به حتى عند ابن حِبَّان.
(١) تنظر مقدمة كتاب الثقات لابن حبان ١/١١ - ١٣ ومقدمة صحيحه كما في الإحسان لابن بلبان ١/ ١٣٩ - ١٤٣. (٢) ينظر عون المعبود - شرح سنن أبي داود - نقلا عن المنذري ٥/ ٨٤، والكاشف ٢/ (٦٤٢١) والمغني ٢/ (٧٢١٢) والديوان (٤٧٨٥) ثلاثتهم للذهبي، والتقريب (٧٨٥١) لابن حجر. (٣) صحيح ابن خزيمة ٤/ الزكاة/ حديث (٢٤٦٨) وفي إسناده سقط طويل من المطبوع، وراجعته في المخطوط، ومسند أحمد ١/ ٢١٠. (٤) ينظر نكت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح ١/ ٢٧٠ - ٢٧١، ٢٩٠، ٤٢٨.