وثانيهما: تسهيل اقتنائه وحمله، وخاصة في الاسفار (١)، وقد جعل عنوانه أيضًا معبرًا عن ذلك كما سيأتي.
[تسمية العراقي للكتاب ونقدها]
عُني العراقي بتسمية هذا التخريج فقال في مقدمته:
وسميته «المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار»(٢) ويلاحظ أن في هذا الإسم جناسًا تاما في كلمة «الأسفار» المكررة فيه، فالأولى مقصود بها «الكتب الحديثية» والثانية مقصود بها الارتحال والانتقالات من مكان إلى آخر، كما يلاحظ أن العراقي جعل عنوان الكتاب معبرًا عن مضمونه وعن هدفه من تأليفه، حيث إن معنى الإسم المذكور، أن هذا التخريج رغم اختصاره، فإنه قد تكفل ببيان مصادر ودرجات أحاديث كتاب الإحياء، بحيث يغني من يحصل عليه، وخاصة المسافر، عن مشقة اصطحاب مئات من كتب السنة وعلومها، للوقوف منها على مخرج ودرجة أي حديث يحتاج إليه مما تضمنه كتاب الإحياء، وهذا مصداق ما قيل:«إن كل الصيد في جوف الفرا» ومن يرجع إلى هذا التخريج يجد من كثرة مصادره ما يطابق عنوانه، كما سنوضحه في بيان مصادر العراقي فيه بعون الله، إلا أن قوله:«في تخريج ما في الإحياء من الأخبار» لا يستقيم إلا على أنه من باب إطلاق الكل، وإرادة البعض، وذلك أن الغزالي في الإحياء قد أطلق «الخبر» على ما هو أعم مما التزم العراقي بتخريجه، فالغزالي يطلق «الخبر» على الأحاديث التي ينسبها صراحة إلى
(١)، (٢) «المغني بهامش الإحياء» ج ١/٨، ٩ و (مقدمة الكتاب) نسخة دار الكتب المخطوطة.