ثم انتقل إلى دمشق، فدرس بجامعها وبكثير من مدارسها، وكان مما درسه بها «شرح ألفية العراقي في علم الحديث»، وتتلمذ له الفضلاء (١) كما باحث أعلام الشام إذ ذاك، ثم عاد ثانيا لمصر حيث أطبق عليه الطلبة للأخذ عنه، فصار مفيد شامه ومصره، ثم رحل إلى الحجاز، وجاور بمكة فانتفع به أهل الحجاز أيضا، وهناك ألف شرحه للبخاري، وله أيضا، شرح «عمدة الأحكام» في أحاديث الأحكام، ثم عاد من مكة لقاعدة انطلاقه وهي القاهرة، ومنها انتقل إلى «القدس» - السليب الآن - فأحيا به العلم، وسر به المقادسة، ولازموه في دروسة العامة بالمسجد الأقصى، وفي تدريسه المنتظم بالمدرسة الصلاحية وظل يواصل رسالته تلك بالقدس، حتى توفي بها في جمادى الآخرة سنة ٨٣١ هـ، بعد أن نشر علم العراقي، ودرس مؤلفاته الحديثية، عبر رحلة حياته داخل مصر وخارجها.
١٤ - ومنهم:«الشهاب الأشليمي، ناشر السنة بالإسكندرية والفيوم والجيزة»(٢)
وهو أحمد بن محمد بن عبد الله الأشليمي ولد سنة ٧٦٥ هـ بإحدى قرى محافظة الغربية، وتحول منها إلى «أشليم» بالغربية أيضا، فحفظ القرآن ثم انتقل إلى القاهرة لطلب العلم، وكان مما درسه علم الحديث على يد الحافظ العراقي وغيره، ثم تنقل في الوظائف فولي مشيخة خانقاه «المحسني» بالإسكندرية، والخانقاه الصلاحية بالفيوم، وخلال إقامته بهذين البلدين قام بأداء ما تحمله من علم الحديث عن العراقي وغيره، فسمع منه الفضلاء، ونشر
(١) «الضوء اللامع» جـ ٢/ ١١٦. (٢) انظر في التعريف به وبيان أثر العراقي فيه «الضوء اللامع» جـ ٢/ ١٣٢.