للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم إن العلماء الذين تصدوا لنقد الرواة، قد انقسموا عموما إلى متشددين ومعتدلين ومتساهلين وعندما نتتبع منهج العراقي في نقد الراوي تعديلا وتجريحًا خلال كتابه هذا نجده من المعتدلين المنصفين في الجملة فلم يأخذ بقول كل جارح أو موثق، بل أخذ بعض آراء المتشددين ورد عليهم بعضها، وفعل مثل ذلك مع المتساهلين، وفي نفس الوقت نجد له شخصيته المميزة بين المعتدلين بحيث يقف من آرائهم أيضا موقف الناقد البصير، حذرا مما لا يسلم منه بشر من الوهم والاشتباه والخطأ، ثم إنه قد يحدد سبب الجرح وقد يورده مجملا، وإليك التفصيل والتمثيل.

[موقفه من المتساهلين والمعتدلين]

مما يوضح ذلك قوله: «إسحق بن كامل مولى آل عثمان بن عفان» يكنى أبا يعقوب، المؤدب، يروي عن عبد الله بن كليب، لم يتابع، في حديثه مناكير، توفي في شعبان سنة ٢٦٥ بمصر، قاله أبو سعيد بن يونس، وأخرج الحاكم في «المستدرك» من طريق أحمد بن داؤد الحراني عن إسحق بن كامل عن إدريس بن يحيى عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر ، حديث صلاة التسبيح وتعليمه لجعفر بن أبي طالب، وقال صحيح لا غبار عليه، قال ابن حجر وتعقبه - أي الحاكم - شيخنا في «ذيله» فقال: بل هو - أي سند الحديث المذكور - مظلم لا نور عليه، وأحمد بن داود كذبه الدارقطني هـ ونقل ابن عبد الهادي في «الأحكام الكبرى» عن شيخيه المزي والذهبي أنه - أي إسحق بن كامل - لا يعرف، وزاد ابن عبد الهادي من جانبه قوله: «والله أعلم هل له وجود أم لا؟» وعقب ابن حجر على ذلك بقوله: «كذا قالوا، وقد عرف وجوده ابن يونس

<<  <  ج: ص:  >  >>