شرحه من كتاب التقريب هذا. ففي كتاب النكاح - ذكر العراقي: بابا عنونه: بقوله: (ما يحرم من الأجنبية، وتحرم المؤمنة على الكافر)، وذكر تحته حديث عروة عن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة ابنة عقبة بن ربيعة تبايع النبي ﷺ فأخذ عليها: ﴿ألا يشركن بالله شيئا، ولا يزنين﴾ (الآية). وقد تعقبه ولده أبو زرعة بأن هذه الرواية ليس فيها ما يدل على تبويبه، ثم قال: إن قلت لم يُورد الشيخ ﵀ لقوله في التبويب: «وتحريم المؤمنة على الكافر» ما يدل عليه، قلت:«كأن ذلك فهم مما علم من آية الامتحان … »(١).
فيلاحظ أن الحديث لم يتضمن التصريح بما يدل على صدر الترجمة، وما ذكره في عجزها حاول ولده التماس دلالة عليه من الآية المذكورة في الحديث، لكن لم يجزم بذلك كما ترى (٢). والأصل أن يكون الحديث المذكور تحت الترجمة - واضح الدلالة عليها أو على بعضها، أو قريب الصلة بها.
[استنباط العراقي لبعض الأحكام من الحديث]
لم يقتصر فقه العراقي في أحاديث الكتاب على تراجم كتبه وأبوابه، كما قدمت، ولكنه في النسخة الكبرى منه قد يتبع الحديث بذكر بعض ما يستنبط منه من الأحكام، ويعتبر هذا مما تتميز به النسخة الكبرى من تقريب الأسانيد على النسخة الصغرى منه، لخلوها من هذا، فقد ذكر حديث همام عن أبي
(١) ينظر التقريب مع طرح التثريب ٧/٤٦. (٢) وينظر أيضا التقريب مع طرح التشريب ٤/٢٥ و ٢٧ - ٢٨.