من واجب الباحث المنصف أن يقدم الشخصية التي يدرسها بما لها وما عليها ما استطاع؛ ولهذا فإني أقرر أنه:«إذا كان العراقي في زياداته على ابن الصلاح كما أوضحت قد ثَرَّى علم المصطلح بإضافات علمية، وتحقيقات دقيقة وآراء صائبة، فإن من زياداته ما هو منتقد فيه، وإن قل».
فمن ذلك: أن ابن الصلاح ذكر أن من أراد العمل أو الإحتجاج بحديث وهو ممن يسوغ له ذلك، فسبيله أن يرجع إلى أصل من أصول كتب الحديث المعتمدة، يكون مقابلاً بأصول صحيحة (١)، فأضاف العراقي في الألفية إلى ذلك قوله:
"قلت: ولابن خير امتناع … جزم سوى مرويه إجماع"(٢)
وقال في شرحه:«لما ذكر ابن الصلاح أن من أراد أخذ حديث من كتاب من الكتب المعتمدة، أخذه من كتاب مقابل، أحببت أن أذكر أن بعض الأئمة حكى الإجماع على أنه لا يحل الجزم بنقل الحديث، إلا لمن له به رواية وذلك هو الحافظ أبو بكر محمد بن خير بن عمر الأموي - بفتح الهمزة - الإشبيلي»، فقال في برنامجه المشهور:«فقد اتفق العلماء ﵏ على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: «قال رسول الله ﷺ كذا، حتى يكون عنده ذلك القول مرويًا، ولو على أقل وجوه الروايات، لقوله ﷺ: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» وفي بعض الروايات: «من كذب علي
(١) «مقدمة ابن الصلاح» / ٤٢، ٤٣. (٢) «الألفية»: ١٧٢