وهكذا نجد العراقي ذكر في الألفية والشرح حكاية ابن خير لهذا الإجماع وأقره، كما نجد أنه فسره في الشرح بظاهره، وهو تحريم الجزم بنقل الحديث من الكتب المعتمدة لمن ليس له بها رواية.
ولكن العلماء من قبل العراقي وفي عصره ومن بعده، قد ردوا على ابن خير حكاية الإجماع المذكور، بل نقلوا الإجماع على خلافه، وصرفوا كلامه عن ظاهره الذي فسره به العراقي، وأقر ابن خير عليه، وانتقد المتأخرون العراقي في ذلك، فقال البقاعي: «إن معنى كلام ابن خير مشكل جدا منطوقا ومفهوما، وقد نقله الشيخ (العراقي) ساكتا، فكأنه ارتضاه (٢) أما السيوطي فقد ذكر كلام العراقي في الألفية وشرحها كما تقدم»، ثم قال:«هكذا ذكره العراقي ولم يتعقبه»، وقد تعقبه الزركشي (٣) فقال: «الإجماع منعقد على جواز النقل من الكتب المعتمدة، ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها وممن حكى ذلك الأستاذ أبو إسحق الإسفراييني، وهو شامل لكتب الحديث والفقه، وعمل الناس على ذلك»، ثم نقل الزركشي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أن العلماء في عصره اتفقوا على جواز الاعتماد على الكتب الصحيحة الموثوق بها، والمشهورة في سائر العلوم؛ لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، وأن من اعتقد أن الناس اتفقوا على الخطأ فهو أولى بالخطأ منهم، … ثم قال الزركشي: «وأما ما ذكره ابن خير، فنقله الإجماع.
(١) (فتح المغيث) للعراقي ج ١/٣٥. (٢) «النكت الوفية» له/ ٥٨ ب. (٣) هو معاصر للعراقي وقد توفي بمصر سنة ٧٩٤ هـ.