عجيب، وإنما حكى ذلك عن بعض المحدثين، ثم هو معارض بنقل ابن برهان إجماع الفقهاء على الجواز، وقد جزم به ابن الصلاح، وشدد النكير على قائل خلافه، وكذلك (الكيا الطبري) و (الغزالي) وغيرهما، وليس هذا الناقل (يعني ابن خير) مشهورا بالعلم مثل اشتهار هؤلاء الأئمة، وقد قال أبو الوليد الباجي في كتابه (الفصول): (روي عن الشافعي في الرسالة أنه يجوز أن يحدث بالخبر وإن لم يعلم أنه سمعه، فأي إجماع يبقى بعد ذلك؟).
ثم ناقش الزركشي استدلال (ابن خير) على منع النقل بحديث (من كذب علي) فقال: «واستدلاله على المنع بالحديث المذكور، أعجب، إذ ليس في الحديث اشتراط ذلك، وإنما فيه تحريم الجزم بنسبة الحديث إلى النبي ﷺ حتى يتحقق أنه قاله، وهذا لا يتوقف على روايته، ويكفي في ذلك علمه بوجوده في كتب من أخرج الصحيح، أو نص إمام على صحته»(١).
وأما سراج الدين بن الملقن فوصف حكاية ابن خير للإجماع المذكور، بأنها من النقول الغريبة، وقال:(إن استدلاله بحديث (من كذب علي) ليس مطابقا لما ادعاه) (٢).
وبهذا يتضح لنا أن العراقي لم يصب في موافقته لابن خير؛ لأن الإجماع الذي حكاه وأقره العراقي عليه بظاهره، منقوض، واستدلاله مرفوض والجمهور متفقون على جواز النقل من الكتب المعتمدة بالصورة التي منعها ابن خير، وهي أن يجزم الناقل فيقول: (وقال رسول الله ﷺ كذا، ونحو ذلك
(١) (البحر الذي زخر) ٤٧/ ب، ٤٨ م. (٢) (المقنع) /١٤.