للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - الشرح الكبير للعراقي لألفيته وأهميته، ولماذا لم يكمله؟]

ذكرت من قبل أنه كان من عناية العراقي المستديمة بألفيته، تأليف شرحين لها، وهذا هو الشرح الأول منهما، وقد كان من مناهج التأليف المعتادة في عصر العراقي، أن العالم بعد أن يؤلف كتابًا موجزًا في أحد الفنون، منثورًا أو منظومًا، ويُعرف بـ «المتن»، يتصدى لشرحه بشرح أو أكثر، وتعتبر مباشرة مؤلف المتن لشرحه، ذات أهمية كبيرة، من ناحية أنه يكشف بنفسه عما أودعه في كلامه الوجيز أو المنظوم، من معان وإشارات دقيقة، وما أراده من مقاصد متعددة، قد يعسر أو يتعذر على غيره الاهتداء إليها (١).

ولهذا فإن الحافظ ابن حجر لما سبقه كمال الدين الشُّمُنِّي، المتوفى ٨٢١ هـ (٢) إلى شرح كتابه «نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر» بشرح ضخم، ثم تصدى هو بعد ذلك لشرحه بنفسه، قال في مقدمة الشرح معرضًا بالشمني: «فبالغت في شرحها في الإيضاح والتوجيه، ونبهت على خبايا زواياها؛ لأن صاحب البيت أدرى بما فيه» (٣).

ومن هنا كان تصدي العراقي لشرح ألفيته بنفسه، له أهميته الكبرى في توضيح محتوياتها للدارسين، وبيان مقاصده العلمية فيها، سواء في هذا الشرح الكبير، أو المتوسط الآتي بعده، بالمشيئة.


(١) «كشف الظنون» / ٢٨.
(٢) «الضوء اللامع» للسخاوي ج ٩/ ٩٤.
(٣) «شرح ابن حجر لنخبته بهامش لقط الدرر» / ٢٢، ٢٣ .. والجواهر والدرر للسخاوي/ ١٥٦ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>