للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بيان العراقي لدرجات الأحاديث، وأهميته وموقفه من الغزالي في هذا]

يعتبر بيان درجة الحديث من الصحة وغيرها أمرا بالغ الأهمية، ولا سيما في مقام الاستدلال به، وفي عصر الغزالي وما بعده، حيث لم يلتزم الأكثرون في مؤلفاتهم بذكر الأحاديث بكامل إسنادها، وما ذكر فيه الإسناد، لم يعد ذكره كافيا للكثيرين، إلا بمعرفة شروط ممن يذكرون الإسناد، أو بيانهم التفصيلي لدرجات الأحاديث المسندة.

وقد أورد الغزالي في كتاب (الإحياء) آلاف الأحاديث، بقصد الاستدلال

بها على ما تضمنه كتابه من أمور العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق، والتصوف، مع ما لابسه من بدع ومخالفات شرعية، خصوصا في عصر الغزالي، وما بعده، حتى عصر العراقي، كما ستأتي بعض الإشارات إلى ذلك.

ورغم ما تمتع به الغزالي في عصره من مكانة علمية كبيرة، فإنه قد عرف أيضا بأنه لم يكن له يد باسطة في علم الحديث (١).

وجاء في ترجمته أنه سمع الصحيحين (٢) وبعض سنن أبي داود (٣)، وطالع الصحيحين.

وقد تكلم في (الإحياء) عن عدد قليل جدا من الأحاديث التي استدل بها، فأشار إلى صحة بعضها، وضعف بعضها، ولكن الغالب ذكره للأحاديث


(١) تنظر طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين ابن السبكي ٦/ ١٩١، وما بعدها وص ٢٤٩.
(٢) الطبقات ٦/ ٢٠٠، ٢١٤. (٣) الطبقات ٦/ ٢١٢.
(٣) الطبقات ٦/ ٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>