وبالتأمل فيما ذكر نجد أن بيان العراقي للمثلية عند الشيخين وغيرهما وتحقيقه ما تعرف به المثلية عندهما، وكشفه الجوانب الغموض، وكيفية التغلب عليها، كل ذلك من آرائه واستنتاجه العلمي، الذي قرره اعتمادًا على بحثه في تصرف البخاري ومسلم في صحيحيهما، وتصرف غيرهما، وعلى خبرته الجيدة بقواعد الجرح والتعديل والتصحيح والتمريض وتطبيقها، ولم أجد من تعرض لهذا البحث على النحو المذكور غيره، وقد نقله البقاعي برمته كما ترى عن الشرح الكبير، وأقره. ثم تلقفه عنه من بعده (١). وبهذا توالى امتداد أثر بحوث العراقي وآرائه.
[رأي العراقي في التقسيم، والترتيب الموضوعي لبعض المباحث مقارنا بغيره]
ذكر الحاكم في كتابه (معرفة علوم الحديث) في نوع الجرح والتعديل عددًا من آراء العلماء في أصح الأسانيد، ثم ذكر عددًا من الآراء أيضًا في أوهى الأسانيد (٢)، فجاء ابن الصلاح من بعده وألحق بيان الجرح والتعديل بمبحث «معرفة من تقبل روايته ومن ترد»(٣). وألحق بعض الأقوال في أصح الأسانيد بنوع الحديث الصحيح لتناسبهما (٤)، وأهمل كلية ذكر الآراء في أوهى الأسانيد، فجاء بعده الإمام البلقيني قرين العراقي، فذكر بيان أوهى الأسانيد في مبحث الحديث الصحيح، عقب بيان أصح الأسانيد رعاية لتقابلهما، حيث قال بعد
(١) انظر (حاشية الطوخي) / ٨٧ ب، ٨٨ أ. (٢) انظر (معرفة علوم الحديث) للحاكم ص ٥٢ - ٥٨. (٣) انظر (مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح) / ١٣٦، ١٥٧ - ١٦١. (٤) انظر (المقدمة) / ٢٢، ٢٣.