الصحيحين: وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات، احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما.
ثم قال:«وقد بينت المثلية في «الشرح الكبير»(١) فقال البقاعي في حاشيته: عبارته فيه: «ثم ما المراد بالمثلية عندهما أو عند غيرهما؟ فقد يكون بعض من لم يخرج عنه في الصحيح، مثل من خرج عنه فيه، أو أعلا منه عند غير الشيخين، ولا يكون الأمر عندهما على ذلك، فالظاهر أن المعتبر وجود المثلية عندهما، ثم المثلية عندهما تعرف، إما بتنصيصهما على أن فلانا مثل فلان أو أرفع منه، وقلما يوجد ذلك، وإما بالألفاظ الدالة على مراتب التعديل، كأن يقولان في بعض من احتجا به: ثقة، أو ثبت، أو صدوق، أو لا بأس به، أو غير ذلك، من ألفاظ التوثيق، ثم وجدنا عنهما أنهما قالا ذلك، أو أعلا منه، في بعض من لم يحتجا به في كتابيهما فيستدل بذلك على أنه عندهما في رتبة من احتجا به؛ لأن مراتب الرواة معيار معرفتها، ألفاظ التعديل والجرح» ثم استدرك العراقي قائلا: «ولكن هنا أمر فيه غموض لابد من الإشارة إليه، وذلك أنهم لا يكتفون في التصحيح بمجرد حال الراوي في العدالة والاتصال من غير نظر إلى غيره، بل ينظرون في حاله مع من روى عنه، في كثرة ملازمته له أو قلتها، أو كونه من بلده، ممارسا لحديثه أو غريبا عن بلد من أخذ عنه، فهذه أمور تظهر بتصفح كلامهم وعملهم في ذلك، والله تعالى أعلم»» (٢).