المدائن والقرى، وحصل أصولاً من متون الأحاديث وفروعًا من كتب الأسانيد، والعلل، والتواريخ التي تقرب من ألف، من التصانيف» هـ (١).
تعقيب:
ولعل هذه النماذج توضح لنا بجلاء، القيمة العلمية لما أنجزه العراقي من هذا الشرح الكبير، وتؤكد أن إعراضه عن تكملته ليس قدحًا في أهمية محتواه كما تدلنا على امتداد وعمق تأثير العراقي بتأليفه وآرائه في مصطلح علوم السنة.
[انتقاد بعض مضامين الشرح]
ومع ذلك فإن من العلماء الذين اطلعوا على هذه القطعة من الشرح واستفادوا منها، من عارض العراقي في بعض ما أودعه فيها من آرائه، فمن ذلك: أن الترمذي قال في العلل التي بآخر جامعه: «وما ذكرنا في هذا الكتاب (حديث حسن)، فإنما أردنا به حسن إسناده، وعندنا كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا. ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن» فاعترض بعض العلماء على الترمذي بأنه حكم بنفسه في جامعه على بعض أحاديث بالحسن وصرح بأنها لا تروى إلا من وجه واحد (٢).
فتصدى العراقي للجواب عنه في (الشرح الكبير) ونقل السخاوي عنه ذلك.
(١) انظر: حاشية الهزاروي ١/٣. (٢) «فتح الغيث» للعراقي ج ١/٣٦، ٣٧، وقوله: «وعندنا كل حديث يُروى .. إلخ» جاء في نسخة الترمذي مع التحفة ١٠/ ٥١٩: «عندنا .. إلخ» بدون «واو»، والمعنى على ذكرها أوضح.