ويبدو أن طلب حمله عنه وشرحه له كانا أيضًا في تلك المجاورة، لذكره أن ذلك كان بعد حفظ أبي زرعة للكتاب، وعليه يكون قد تم فيها إنهاء أبي زرعة لقراءة الكتاب على والده، ثم حَمْل غيره من طلاب السنة للكتاب أيضًا عن العراقي، ثم شروعه في شرحه، ويظهر أنه أطال مجاورته تلك، حيث أنجز من الشرح نحو مجلد كما سيأتي.
وهذا كله، يفيد تجاوز أثره نطاق الرحلة السابقة، حيث انتقل من التأليف في علم أصول السنة ومصطلحها، وتدريسه، إلى التأليف في فقه السنة وروايتها وشرحها، تلبية لطلاب رواية السنة ودرايتها بمكة، بعد أن تكاثرت جماعتهم عنده، وزاد إقبالهم على حَمْلِ السنة عنه، ومعرفة فقهها ومعناها منه.
[الرحلات الحجازية في الميزان]
هذا مجمل ما توصلت إليه من رحلات العراقي الحجازية، وأهم نتائجها ورغم قلة عدد ما ذكرته منها بالنسبة لما قرَّره الملاصقون للعراقي من كثرة رحلاته للحرمين ووفرة نتائجها كما تقدم، إلا أن ما ذكرته يعطي صورة جامعة لطابع تلك الرحلات وأهم نتائجها، تأثرًا وتأثيرًا، فقد ذكرت نموذجين الرحلاته الأولية التي كان تأثره فيها أكبر من تأثيره، ثم أتبعتها بثلاث من الرحلات النهائية التي دخلت فيها شخصيته مرحلة النضج والإنتاج في علوم السنة رواية وتدريسًا وتأليفًا، فصار تأثيره فيها أكبر من تأثره، وبالنسبة للفترة التي بين آخر رحلة ذكرناها في سنة ٧٧٦ هـ وبين سنة ٧٨٨ هـ التي تولى فيها