للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وظائف العراقي العلمية وأثرها في السنة]

المقصود بوظائف العراقي هنا ما هو أعم من تعيينه رسميًا ببعض المدارس أو المساجد أو غيرها للتعليم والتوجيه، وذلك لأن العلوم الإسلامية، ولا سيما علوم السنة التي هي الركن الثاني بعد كتاب الله تعالى، يُعتبر القيام بتعليمها ونشرها بالدرجة الأولى تكليفًا شرعيًا لكل من تأهل له، وبالتالي فإن المؤمن منذ تأهله لإفادة شيء من تلك العلوم يُعتبر موظفًا من قبل الشارع لتعليمه ونشره، سواء تعين في وظيفة يؤدي رسالته من خلالها أم لا (١).

ولم يكن في عصر العراقي التزام بتوظيف كل متخرج كما في عصرنا الحالي في بعض بلدان العالم؛ بل كان من العلماء من يتعيش ببعض الأعمال المناسبة من تجارة أو صناعة ويقوم برسالته العلمية وفاء بالتكليف الشرعي، وقد ذكرنا من قبل شيخ العراقي «ابن الخباز» الذي فتح بيته بدمشق غالب النهار لطلاب السنة يؤدي لهم ما تحمله منها حتى آخر حياته، دون أن يوظفه لذلك أحد أو يعطيه أجرًا، بل كان يعمل بالنسيج في منزله أيضًا بجانب أداء رسالته الحديثية وما ذلك إلا لما تضافرت عليه الأدلة الشرعية من الأجر الجزيل والشرف الخالد، لرواة السنة وحفاظها القائمين بنشرها وشرحها وصيانتها من الدخيل (٢).


(١) انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري/ كتاب العلم جـ ١/ ١٦٧، ١٦٩، ١٩٣، ١٩٤ وجامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر جـ ١/٤ - ٦ و ٥ «المحدث الفاصل» للرامهرمزي ٣٥١ - ٣٥٤ وه الإلماع، للقاضي عياض/ ١٩٩ - ٢٠٤ و ٥ «فتح المغيث» للعراقي جـ ٣/ ٧١ - ٧٥.
(٢) انظر: «صحيح البخاري» مع فتح الباري/ كتاب العلم جـ ١/ ١٧٦، ١٧٧، ١٨٠، وه جامع بيان العلم وفضله، جـ ١/٤٦ - ٥١ و ٥ «جامع المعقول والمنقول، شرح جامع الأصول» للشيخ عبد ربه سليمان ج ١ ص ١٩، ٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>