للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للسلطة إلا بعد ذلك بأكثر من سنة. وفي فترة عزله تولى الملك الصالح أمير حاجي ولقب بالمنصور وهو الذي عين السلاوي وخلع عليه خلعة القضاء (١)، وكان معتادا في ذلك العصر أيضا عند عزل الحاكم، أن يعزل من ولاهم ولو كانوا أكفاء (٢)، وعلى أي اعتبار مما ذكرته، يكون العراقي قد عزل بغير مطعن فيه.

[ب - إمامته بالمسجد النبوي وإزالته للبدع وإحياء السنن]

قام العراقي أيضا خلال توليه قضاء المدينة بإمامة المسلمين في الصلاة بالمسجد النبوي، وكان هذا العمل معدودا من فروع وظيفة القضاة (٣) حيث كان مقررا أن قاضي المدينة هو الذي يؤم المصلين بمسجد الرسول بها، وإنه لشرف رفيع أن يقف العراقي موقف الرسول أكثر من مرة في اليوم والليلة، ورغم أن هذه كانت وظيفة فرعية، فإنه قد ظهر له فيها أثر جليل خالد، وبيان ذلك: أن أهل مكة كانوا يصلون التراويح أربع ركعات، ثم يطوفون بالبيت الحرام سبعا، ثم يعاودون الصلاة والطواف، حتى يستكملوا من الصلاة عشرين ركعة ومن الطواف أربعا، وكان أهل المدينة النبوية يستعيضون عن ذلك بصلاة التراويح ٣٦ ركعة، منها ١٦ ركعة عوضا عن مرات الطواف التي يطوفها المكيون في خلال صلاتهم للتراويح ثم يوترون بعدها، ولما كانت هذه بدعة مخالفة للكتاب والسنة، فإن العراقي بحكم إمامته، عمل على إزالتها، واستبدالها بإحياء سنة كانت مهملة، وهي (التهجد) في آخر الليل، واتبع في ذلك طريقة ذكية وحكيمة حتى يضمن عدم فتنة.


(١) العصر المماليكي ٥/ ١٥٦ و «تاريخ ابن الفرات» ج ١ مجلد/ ٩/ ١٤٥.
(٢) «بهجة الناظرين» ص ٦٤.
(٣) «لحظ الألحاظ» / ٢٢٩ و «ذيل التقييد» / ٢١٩ أ، ٢٢٠ أ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٤ ..

<<  <  ج: ص:  >  >>