ولكنه رغم هذا بقى حديث واحد مروى بالإجازة العامة في النسخة المصرية كما هو في غيرها (١) وكذلك أبقى الحديثين اللذين ذكر بدلهما، كما هما لقصد الفائدة، فبهذا التغيير في النسخة المصرية، يتضح أنه تغير رأيه إلى جواز الرواية بالإجازة العامة عند الضرورة، فقط، فتكون حينئذ خيرا من إيراد الحديث بدون سند، وقد قررت هذا أيضا في الجمع بين قوله وصنيعه العملي، وذلك في دراستى السابقة لكتابه التقييد والإيضاح، وبنحو هذا قال تلميذه الحافظ ابن حجر (٢) وتبعه في هذا السيوطى (٣).
[أثر الكتاب فيما بعده]
١ - من أهم آثار هذا الكتاب أنه حفظ لنا أنموذجا عمليا واضحا لإحياء سنة إملاء الحديث من حفظ المحدث، وإسماعه من لفظه، لمن حضر لتحمله عنه، كما فعل الرسول ﷺ مع صحابته، ثم صحابته فمن بعدهم إلى زمن …
٢ - أنه يعتبر أنموذجا محفوظا ومتداولا لاتصال أسانيد رواية الحديث، وخاصة بأعلا ما وجد في عصره من الأسانيد، ابتداء من مصدرها الأعلى، وهو الرسول ﷺ وصحابته الكرام، وانتهاء بمن تحمل هذا الكتاب عن العراقي في أواخر القرن الثامن الهجرى، من طلبة علوم السنة وروايتها من مختلف الأعمار، من الصبيان الصغار فمن هو أكبر منهم، ومن مختلف أقطار الاسلام شرقا وغربا ممن وفد على مشكاة النبوة بالمدينة المشرفة، كما أشار العراقي إلى ذلك في مقدمة الكتاب في قوله: «ورأيت أن أقدم قبل الأربعين،
(١) ينظر المصرية ١٢/ أ، ب مع المطبوع/ ١٩٨. (٢) شرح نخبة الفكر/ ٦٦ ط دار الكتب العلمية. (٣) التدريب ١/ ٤٥٣.